أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
194
العقد الفريد
أخذ معنى البيت الأوّل أعرابي فسهل معناه وحسن ديباجته ، فقال : إذا نزل الشتاء فأنت شمس * وإن نزل المصيف فأنت ظلّ وأخذ معنى البيت الثاني الحسن بن هانئ فقال في الخصيب : فما جازه جود ولا حلّ دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير وقالوا في الخيال فحيّوه ورحّبوا به . فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة : طرقتك زائرة فحيّ خيالها وقال : طرق الخيال فحيّه بسلام وعلى هذا بنيت أشعارهم ، وخالفهم جرير فطرد الخيال ، فقال : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام وأوّل من طرد الخيال طرفة فقال : فقل لخيال الحنظلية ينقلب * إليها ، فإني واصل حبل من وصل وأعجب من هذا قول الراعي الذي هجا الخيال فقال : طاف الخيال بأصحابي فقلت لهم * أأمّ شذرة زارتني أم الغول لا مرحبا بابنة الأقيال إذ طرقت * كأن محجرها بالفار مكحول « 1 » وقد يختلف معنى الشاعر أيضا في شعر واحد يقوله ، ألا ترى أنّ امرأ القيس قال في شعره : وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل « 2 »
--> ( 1 ) المحجر في العين : ما أحاط بها . ( 2 ) الخليقة : الطبيعة التي يخلق المرء بها .